أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

48

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

قريب من قريب ، ولا فائدة لنا في المنازعة بعد عملنا بالبصر والمبصرات وصورتهما . [ وذكر « أرسطو طاليس » احتجاجا لقوله أن منزلة الجليدية ] « 1 » ومنزلة النور الذي يقع فيها من خارج بمنزلة الناظر في المرآة ، فينعكس عليه الشعاع ، فيبصر الناظر في المرآة ما تصوّر في المرآة وانعكس عليه ، ولا يتم انعكاس النور إلا إذا كان وقوع النور من خارج ، كالشمس الذي لا ينعكس نورها إلا إذا وقعت على شيء ، ولو مرّ نورها على خطّ مستقيم لم ينعكس ، والخروج أن أقول : إنه لم يتأمل صورة خروج النور من العصبة المجوفة ووقوعه على الجليدية ، لأن العصبة المجوفة الموضوعة من الدماغ على محاذاة الجليدية ، والجليدية تحت العصبة ، يتصوّر أن نقطة من الماء ترسل من فوق فتسقط على صفيحة موضوعة تحتها بينها فضاء ، فإذا كان خروج النور على هذا القياس ، فإنه إذا وقع النور على الجليدية انعكس راجعا على المبصرات ، فيتم انعكاس النور بهذا المعنى ، فاعلم ذلك « 2 » .

--> ( 1 ) ما بين الحاصرين سقط من ( أ ) . ( 2 ) يلاحظ هنا تردد المؤلف في محاولته لرفض نظرية الإبصار الشائعة عند الإغريق والأطباء المسلمين الذين ذهبوا مذهبهم ( خروج شعاع من العين ليلامس الجسم المرئي ) . . ثم اضطرابه في محاولة شرح نظرية الإبصار بسقوط شعاع الرؤية على العين وحدوث الرؤية في الدماغ ( الروح الباصر ) . . وإننا ننصح بالرجوع إلى المقالة الثانية ص 53 من كتاب ( نور العيون وجامع الفنون ) لصلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي - من تحقيقنا - لإدراك عظمة الأطباء المسلمين في شرح آلية الإبصار .